حسين أنصاريان
101
الأسرة ونظامها في الإسلام
الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بالنبي الباطني . والشهوة بمجراها الطبيعي تعتبر نعمة الهية وسبيلًا للاستمتاع بالحياة المادية ودافعاً يملأ الانسان حركةً وعملًا ونشاطاً نحو الحياة الدنيوية وربما الأخروية . وإذا ما استنارت الشهوة بنور العقل وأصبحت تابعة لهذا المنار المعنوي ، حينها ستصبح أجواء الحياة أجواء صالحة ، ويكون عالم الوجود بمثابة مائدة تطغى عليها الرحمة الإلهية ، ويغدو وجود الانسان مصداقاً للانسانية ويسمو شأنه على الملائكة ! ! أما إذا وقع العقل اسيراً للشهوة وحيلَ بينه وبين إفاضاته النورانية ، وهيمنت الشهوات الطائشة على حياة الانسان ، وأطلق العنان للمآرب ، وعُميت العين الظاهرية والباطنية الّا عن الماديات نتيجة لاستحكام الشهوة ، وأصبحت حياة الانسان لا تتعدى الطن والفرج ، حينها ستندثر المعالم الانسانية ويغدو الانسان أسوء حالًا من الحيوانات والبهائم . يقول عبد اللَّه بن سنان : سألت أبا عبد اللَّه الصادق ( عليه السلام ) أيهما أفضل الملائكة أم بني آدم ، فقال ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ان اللَّه عز وجل ركَّبَ في الملائكة عقلًا بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوةً بلا عقل ، وركّب في بني آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خيرٌ من الملائكة ومن غلبت شهوته عقله فهو شرٌّ من البهائم » « 1 » . وهذه الحقيقة إذا تجلّت في كيان المرأة كما في الرجل فلا شك في أن شأنها سيسمو فوق الملائكة ، اما إذا تخلّت عن عقلها وتنكّرت لهذا النبي الباطني والنور الذاتي وصبّت جلّ همها مظاهر على الزينة واقتناء الجواهر واللهاث وراء
--> ( 1 ) - الحبار : 57 / 299 .